السيد كمال الحيدري
118
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
6 . ينطلق الطريق الثالث في الاستدلال على العصمة المطلقة في هذه المرحلة ، من مبدأ الأسوة الحسنة . فالتربية بالأسوة الحسنة هي أفضل سُبل إعداد الإنسان ، والقرآن حثّ على الاقتداء بالأسوات الحسنة : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » ، وقوله : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ « 2 » . بمعنى أنّ الأنبياء هم القدوة الحسنة للإنسان في طريقه وما يكابده من مشاقّ السير إلى الله ، وهم المثال الحي الشاخص أمام أعين الناس جميعاً وعلى مرأى الإنسانية ، بما تحمّلوه من الابتلاءات والتسليم العالي الذي صدر منهم إزاء ذلك . من هذه الجهة لابدّ أن تكون هذه الأسوات معصومة على مستوى الأفعال وما يصدر منها ، لتتمثل موقعها كأسوة ، ويصحّ توجيه القرآن الناس للاقتداء بها ، والاسترشاد بهديها وسلوكها . وهذا هو فحوى الاستدلال على مستوى الدليل الثالث للعصمة في هذه المرحلة .
--> ( 1 ) الأحزاب : 21 . ( 2 ) الممتحنة : 4 .